السيد علي الطباطبائي

536

رياض المسائل ( ط . ق )

الواقعة فبلغ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فأمضاه ورواه في المقنعة كذلك أيضا كالحلبي وابن زهرة ولكنها مرسلة لا تصلح للحجية وإفادة الأصول لهذا القول مطلقا ممنوعة وخرج المتأخر وهو الحلي وجها ثالثا فأوجب الدية بأجمعها على الناخسة إن كانت ملجئة للمركوبة إلى القموص وعلى القامصة إن لم تكن ملجئة وهو خيرة الفاضل في الفوائد ومستحسنة في التحرير ومحتمل الماتن في الشرائع وقواه فخر الدين وشيخنا في الروضة قال أما الأول فلأن فعل المكره مستند إلى مكرهه فيكون توسط المكره كالآلة فيتعلق الحكم بالمكره وأما الثاني فلاستناد القتل إلى القامصة وحدها حيث فعلت ذلك مختارة قال ولا يشكل بما أورده المصنف في الشرح من أن الإكراه على القتل لا يسقط الضمان وأن القمص في الحالة الثانية ربما كان يقتل غالبا فيجب القصاص لأن الإكراه الذي لا يسقط الضمان ما كان معه قصد المكره إلى الفعل وبالإلجاء يسقط ذلك فيكون كالآلة ومن ثم وجب القصاص على الدافع دون الواقع حيث يبلغ الإلجاء والقمص لا يستلزم الوقوع بحسب ذاته فضلا عن كونه مما يقتل غالبا فيكون من باب الأسباب لا الجنايات نعم لو فرض استلزامه له قطعا وقصدته توجه القصاص إلا أنه خلاف الظاهر انتهى وهو قوي متين لولا مخالفته للروايات المشهورة قطعا بين الأصحاب وإن اختلفت بعضها مع بعض إلا أنها متفقة في رد هذا الوجه وغيره من الوجوه المخرجة أيضا كالمحكي عن الراوندي من التفصيل بين بلوغ الراكبة واختيارها فما عليه المفيد وصغرها وكرهها فما عليه الشيخ وما في التنقيح من التفصيل بين ما إذا كان الركوب عبثا فالأول ولغرض صحيح فالثاني إن كانت القامصة غير ملجئة وإلا فعلى الناخسة فهذه الأوجه ضعيفة سيما الأخيرين لعدم شاهد لهما سوى محاولة الجمع بين الأقوال والروايات ولا يصح إلا بعد شاهد وليس بواضح ولو صح الجمع من دونه لكان ما عليه الحلبي وابن زهرة في غاية القوة عملا بروايتهما المفصلة بين كون الركوب عبثا فما في المقنعة وكونه بأجرة فما في النهاية وروايتها وإن كانت مطلقة بتنصيف الدية إلا أنها محمولة على الصورة الثانية حمل المطلق على المقيد فتأمل هذا مع أن الوجوه المزبورة لا تفيد الحكم في شقوق المسألة كلية وإنما غايتها إفادته في صورة العلم بحال الناخسة والمنخوسة وأما صورة الجهل بها فليست لحكمها مفيدة فالمسألة محل تردد وشبهة وإن كان مختار الحلي في الصورة الأولى لا يخلو عن قوة لإمكان الذب عن الروايات المشهورة بأنها قضية في واقعة فيحتمل اختصاصها بالصورة الثانية والمختار فيها خيرة المفيد ومن تبعه للأصول المتقدمة مضافا إلى أصالة البراءة وإذا اشترك في هدم الحائط ثلاثة فوقع على أحدهم فمات ضمن الآخران الباقيان الدية على رواية أبي بصير المروية في الكتب الثلاثة بأسانيد متعددة عن علي بن أبي حمزة عنه وهو ضعيف بلا شبهة ولأجله تحقق في الرواية ضعف وإن روى عنه في بعض طرقها ابن أبي عمير مع صحة الطريق إليه لعدم بلوغها بذلك درجة الصحة هذا مضافا إلى ما فيها من المخالفة للأصول الآتية ومع ذلك شاذة لا عامل بها صريحا نعم رواها الشيخ في النهاية والصدوق في الفقيه والمقنع وظاهرهما وإن كان العمل بها إلا أن الأول قد رجع عنها في المبسوط كما حكاه عنه الحلي فانحصر العامل بها في الصدوق وهو نادر قطعا والأشبه وفاقا للحلي وعامة المتأخرين أن يضمن كل واحد ثلثا من دية الميت ويسقط ثلث لمساعدة التالف لهما وشركته في تلف نفسه معهما فيسقط ما قابل فعله وإلا لزم أن يضمن الشريك في الجناية جناية شريكه وهو باطل قطعا قال تعالى وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ويمكن حمل الرواية عليه لعدم التصريح فيها بأن عليهما الدية كملا فإن متنها هكذا قضى أمير المؤمنين عليه السلام في حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر فوقع على واحد منهم فمات فضمن الباقين ديته لأن كل واحد منهما ضامن لصاحبه وديته وإن كان ظاهرا في كمالها إلا أنه ليس صريحا فيه فيحتمل ما ذكرناه من إرادة ثلثيها ومن اللواحق لهذا الباب [ مسائل أربع ] مسائل أربع [ المسألة الأولى من دعا غيره وأخرجه من منزله ليلا ] الأولى من دعا غيره بالتماسه فأخرجه من منزله ليلا ضمنه حتى يرجع المدعو إليه أي إلى منزله بلا خلاف فيه في الجملة بل عليه الوفاق كذلك في الروضة وكلام جماعة وادعى الإجماع عليه مطلقا ابن زهرة في الغنية وعن الماتن في نكت النهاية وهو الحجة مضافا إلى الخبرين في أحدهما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن إلا أن يقيم البينة أنه قد رده إلى منزله وفي الثاني إذا دعا الرجل أخاه بالليل فهو ضامن له حتى يرجع إلى بيته وهما وإن ضعفا وخالفا الأصل المجمع عليه على الظاهر المصرح به في التنقيح من أن الحر الكامل لا يضمن ما لم يثبت الجناية عليه إلا أنهما منجبران بفتوى الطائفة والإجماعات المحكية وعليه فلو لم يرجع ولم يعلم خبره بموت ولا حياة ضمن الداعي ديته في ماله دون عاقلته بلا خلاف كما في التنقيح وشرح الشرائع للصيمري ولم يذكره هنا أحد من الطائفة كما صرح به المقدس الأردبيلي ره وهو كذلك فإن عبائر المتقدمين والمتأخرين ممن وقفت على كلامه متفقة الدلالة على ضمان الدية في هذه الصورة إطلاقا في بعض وتصريحا في جملة نعم يستفاد من اللمعة عدم الضمان مطلقا هنا وعلله في الروضة بأصالة البراءة منه دية ونفسا حتى يتحقق سببه وهو في غير حالة القتل مشكوك فيه وفيه نظر فإن سبب الضمان هنا نصا وفتوى إنما هو إخراجه من بيته وليس المخرج عنه فيهما سوى عوده إليه حيا ولا يشترط في صدق الضمان تحقق تلفه بل يكفي فيه صدق ضياعه وعدم العلم بخبره فضياعه كتلفه وضمانه حينئذ كضمان المال الضائع بعينه هذا مع أن عدم الخلاف الظاهر المحكي في تلك العبائر كاف في رده ولو وجد مقتولا فإن أقر الداعي بقتله أو أقيمت البينة عليه أقيد به بلا خلاف فيه وفي أنه لو ادعى قتله على غيره وأقام به عليه البينة وفي معناها الإقرار ونحوه صرف عنه الضمان إلى ذلك الغير ولو عدم البينة منه عليه أو لم يدع القتل على أحد ففي القود من الداعي أو إلزامه بالدية تردد واختلاف بين الأصحاب ولكن أشبهه وأشهره على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة أنه لا قود للأصل مع حصول الشك في موجب القصاص الصدق الضمان المحكوم به في الفتوى والنص بضمان الدية التي هي بدل النفس كصدقه بالقود حيث لا معين لهذا تعين الأول